الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

178

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

الأصحاب . واستدل له في كشف اللثام بأمور : 1 - سقوط الذنب بالتوبة فيسقط موجبه ( أو كما قال في المسالك : التوبة تسقط الذنب وعقوبة الآخرة ، وعقوبة الدنيا أولى » . « 1 » وفيه - ان الأولوية ممنوعة - كما يقبل توبة المرتد بينه وبين اللّه فتسقط عقوبته في الآخرة ( على ما هو الحق المختار ) ولا تسقط مجازاته في دار الدنيا ، وكذلك لا يسقط الحد لو قامت البيّنة ثم تاب على المشهور فيما حكى عنهم - ووجه عدم الأولوية ان عقوبة الدنيا قد تكون لحفظ نظام الحياة بجميع شؤونها فلا تسقط وليس كذلك عقوبة الآخرة . 2 - خبر ما عز فقد عرفت انه بعد ما قتل بعد الفرار عن الحفيرة قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هلا رددتموه إلى لعله يتوب » وهذا دليل على أنه لو تاب جاز عفوه . وفيه ما عرفت من ضعف سند الرواية ، مضافا إلى الفرق بينه وبين ما نحن فيه ، من عدم اجراء شيء من الحد في حقه ، بخلاف حديث ماعز . 3 - مرسلة أبى عبد اللّه البرقي عن بعض أصحابه عن بعض الصادقين عليهم السّلام قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فاقر بالسرقة فقال له : أتقرأ بشئ من القرآن ؟ قال : نعم سورة بقرة قال : قد وهبت يدك لسورة البقرة قال : فقال الأشعث : أتعطل حدا من حدود اللّه ؟ فقال : وما يدريك ما هذا إذا قامت البينة فليس للإمام ان يعفو ، وإذا أقر الرجل على نفسه فذاك إلى الامام ان شاء عفى ، وان شاء قطع . « 2 » ولكنه وارد في خصوص السرقة لقوله : ان شاء عفى وان شاء قطع . وفيه مع قطع النظر عن امر السند يكون واردا في مسألة حد السارق ، ولا دلالة له على العموم في جميع الحدود ، والقياس ليس من مذهبنا ، مع أنه في حد

--> ( 1 ) - كشف اللثام ، المجلد 2 ، الصفحة 395 ؛ والمسالك ، المجلد 2 ، الصفحة 426 . ( 2 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 18 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 .